آفاق الاستثمار العالمي 2017

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 11 يناير 2017 - 8:33 صباحًا
آفاق الاستثمار العالمي 2017

عوامل عدة تجعل من عام 2017 أكثر صعوبة من غيره لجهة إمكانية استشراف ما يخبئه اقتصادياً واستثمارياً على المستويين الإقليمي والعالمي نظراً إلى كثرة التطورات والأحداث التي شهدها عام 2016 والتي ستستمر ارتداداتها في التبلور تباعاً. من التصويت المفاجئ لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى انتخاب دونالد ترامب غير المتوقع رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، مروراً بأزمات الشرق الأوسط المتنقلة وانعكاساتها على الأمن والاستثمارات وأسعار النفط. أما في لبنان فأتى انتخاب رئيس للجمهورية ليعيد التفاؤل بانتعاش اقتصادي رغم وجود معوقات سيصعب تخطيها بسرعة

 ساهم الانتهاء من الشغور الرئاسي في لبنان بإعادة الانتظام إلى الحياة السياسية اللبنانية ما خلق مناخات إيجابية مشجعة للاقتصاد ككل. فبحسب رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي محمد الجراح الصباح هنالك “إمكانية في زيادة النمو العام المقبل 2017 في لبنان بنسبة تفوق 4 في المئة”.

من المفترض أن تلعب “المباركة” العربية والخليجية لانتخاب العماد عون رئيساً دوراً محورياً في إعادة وصل ما انقطع بين لبنان والعالم العربي ككل ودول الخليج خاصة، ما قد يترجم بعودة السياح العرب بأعداد كبيرة إلى لبنان، وتدفق الاستثمارات إليه من جديد ولو بشكل محدود جراء الظروف التي تمر بها دول المنطقة وتأثر أوضاع اللبنانيين في الخليج بها. لكن مع هذا يتوقع أن يستمر الدين العام في الارتفاع ليلامس حدود 80 مليار دولار، كما سيستمر العجز في إقرار الموازنة نظراً إلى عمر الحكومة المشكلة القصير والتي تتركز أولوياتها في إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وإقرار قانون جديد للانتخابات.

العالم العربي

عربياً، نشر المنتدى الاستراتيجي العربي تقريراً عن حالة العالم في عام 2017 توقع فيه أن تتراوح أسعار النفط خلال النصف الأول من عام 2017 ما بين 50 و 55 دولاراً للبرميل، قبل أن تعاود الارتفاع في النصف الثاني، لكن دون أن تخترق سقف 60 دولاراً للبرميل. وفقاً للتقرير سيفرض الانخفاض في عائدات النفط على الدول التي تعتمد على تصديره مواجهة تحدٍّ صعبٍ يكمن في المفاضلة بين اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي المثير للجدل سياسياً من جهة أو تأجيلها من جهة أخرى، وبالتالي سيتوقف جزء كبير من قدرة الدول على تحمل خفض إنفاقها على احتياطاتها النقدية وقدرتها على توفير الأموال؛ والتي كلما زادت قيمتها قلت احتمالية اللجوء إلى خفض الإنفاق. كما سيتوقف ذلك على قدرة أنظمتها السياسية على تحمل الضغوطات الداخلية والتزاماتها في تحقيق أهدافها؛ والتي كلما زادت الضغوطات قلت احتمالية اللجوء إلى خفض الإنفاق.
واعتبر التقرير أن الخلافات بين القوى الإقليمية ستضعف من آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي في عام 2017، حيث أن غياب الغطاء السياسي القوي سيؤدي إلى جعل الفرص الاستثمارية خارج المنطقة أكثر جذباً. كما سيُعيد القطاع الخاص النظر في استراتيجيته؛ إذ سيخشى الرؤساء التنفيذيون من أن تُشكّل التوترات التي تحدث في منطقة تُعاني من أطر تنظيمية ضعيفة مصدر خطر لا يمكن تجاوزه.

شركات المنطقةمن ناحية أخرى منحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الشركات في الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج، نظرة مستقبلية “سلبية” في العام القادم 2017، معتبرة أن انخفاض أسعار النفط ستكون له انعكاسات بارزة على الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز في مجلس التعاون الخليجي. فعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط إلا أنها لا تزال بعيدة جداً عن المستويات التي سجلتها عام 2014 والتي وصلت إلى 120 دولاراً للبرميل. بالتالي فمن المرجّح أن تعاني الشركات من نقص في السيولة وهو ما سينعكس على النمو ككل، حيث أن المشاريع الاستثمارية ستتراجع وقد يتم ترحيل أعداد إضافية من الموظفين كون النفط لا يزال المورد الأساسي لدول الخليج.

أوروبا

أما مصرف “كريدي سويس” فقد أصدر تقريراً يتضمن رأي أبرز خبرائه بالنسبة إلى ما يخبئه العام الجديد على المستوى العالمي اقتصادياً.
أوروبياً وبحسب كريدي سويس، ستواجه القارة العجوز العديد من التحديات عام 2017 جراء تداعيات البريكسيت أي تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى الانتخابات المقبلة في كل من فرنسا و ألمانيا وآثارها المحتملة على القارة ككل.
في ما يتعلق بالبريكسيت يدعو المصرف إلى عدم التفاؤل نظراً إلى أن الهدوء النسبي الذي تبع النتيجة الصادمة يعود إلى كون بريطانيا لم تخرج بعد من الاتحاد الأوروبي ولأن الحكومة البريطانية لم تحدد بعد الاستراتيجية التي ستتبعها لترجمة الخروج على أرض الواقع. وعدم اليقين في ما يختص بمستقبل الاقتصاد البريطاني قد يترجم من خلال تراجع الاستثمارات وانتقالها إضافة إلى تراجع ثقة المستهلكين.
يستبعد المصرف أن تكون للبريكسيت البريطاني آثار الدومينو على باقي دول الاتحاد الأوروبي، لكن هذا لا يلغي فرضية أن تعتبر بعض الدول أن الخيار يستحق المغامرة. لكن يرى المصرف أن من إيجابيات التطورات أنها قد تدفع بالاتحاد إلى إعادة النظر في سياسته تجاه اللاجئين، لكن وفي الحالة المعاكسة سنشهد تصاعداً إضافياً لحركات اليمين المتطرف التي تهدّد أوروبا ككل وليس فقط الاتحاد.
في المطلق يرجّح المصدر أن تبلغ نسبة النمو في منطقة اليورو 1.5% مع بقاء الفروقات بين الدول.

الولايات المتحدة

أميركياً ساهم فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في ارتفاع عدم اليقين سياسياً، مع مخاطر تطال العلاقات الاقتصادية والتجارية للولايات المتحدة مع الدول الأجنبية في ضوء تصريحات الرئيس المنتخب.
يتوقع المصرف أن يشهد الاقتصاد الأميركي نمواً بحوالى 2%، وأن يتأنى الاحتياطي الأميركي في تشديد السياسة النقدية، ويراهن البنك على ارتفاع معدلات سندات الخزانة الأميركية. وفي ما يختص بالقطاعات يرى كريدي سويس أن جميع المؤشرات تدل على أن عام 2017 سيكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى التزامات الشركات الأميركية باستثناء الشركات المصدرة للمواد الأولية الذي يمكن أن يساهم في استقرار الأسواق.
بالنسبة إلى الدولار يوضح البنك أن الظروف يفترض أن تصبح مؤاتية له. فبعد أن خفت مقابل اليورو والفرنك السويسري والين الياباني عام 2015 سيعود الدولار لتعزيز مكانته مقارنة بباقي العملات الرئيسية عام 2017. بالتالي ينصح خبراء المصرف المستثمرين بالاستفادة من أي انخفاض في الدولار الأميركي لتجميع العملة الخضراء.

أميركا الجنوبية

في أميركا اللاتينية عانت معظم الدول من فترة طويلة من ضعف في النمو لا بل من الركود جراء انخفاض أسعار السلع الأساسية والتي تسبب بها التباطؤ في الاقتصاد الصيني. بشكل عام يتوقع أن تشهد بلدان أميركا اللاتينية بعض التحسن من حيث النمو الاقتصادي والتراجع في معدلات التضخم.
أما بالنسبة إلى كل دولة على حدة، فإن البرازيل وهي أكبر اقتصاديات المنطقة بدأت تعطي بعض مؤشرات الانتعاش، ومع ذلك يتوقع تسجيل انتعاش بطيء للناتج المحلي الإجمالي عام 2017، على أن تحافظ معدلات التضخم على معدلاتها فوق النسبة المستهدفة رسمياً وهي 5% لكنها لن تلبث أن تهبط تدريجياً.
في الأرجنتين يبقى التضخم مرتفعاً، لكن تخفيف القيود النقدية المقترنة ببعض إجراءات التحفيز المالي يجب أن تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي عام 2017.
فنزويلا من جهتها تعاني من انهيار اقتصادي يترافق مع تضخم مرتفع للغاية ونقص في السلع الأساسية. وفي ما لا تزال أسعار النفط دون المستوى المطلوب وفي ظل غياب أي محاولة جدية لتدارك الوضع والقيام بإصلاحات جذرية فإن التوقعات لعام 2017 هي بالكاد مشجعة.

آسيا-المحيط الهادئ

إن الثبات في النمو منذ خمس سنوات سيستمر حيث يتوقع أن تسجل المنطقة نمواً بنسبة 5.9% عام 2017 وهي نسبة تطابق تلك المسجلة عام 2016.
التوقعات الإيجابية الخاصة بآسيا-المحيط الهادئ مرتبطة بحسب كريدي سويس بتحسن النظرة إلى الاقتصاد الصيني. فبعد 6 سنوات من البطء الاقتصادي المتواصل يظهر اقتصاد العملاق الآسيوي بعض علامات الاستقرار، ما دفع المصرف إلى رفع توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد الصيني من 6% لعام 2017 إلى 6.3%.

أفريقيا

توقع البنك الأفريقي للتنمية أن ينتعش النمو الاقتصادي في أفريقيا عام 2017 ليحافظ على المرتبة الثانية كأسرع المناطق نمواً في العالم بعد شرق آسيا، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في القارة السمراء وبعد أن هبط إلى نسبة 1.9% عام 2016 سيعاود الارتفاع ليبلغ نسبة 3.2% العام المقبل.
أما المنتدى الاقتصادي العالمي فيشير إلى أن أفريقيا تواجه توقعات متباينة في النمو التي رجح أن تكون أقل من متوسط 5% الذي سجل خلال العقد المنصرم، مرجعاً ذلك إلى الانخفاض في أسعار السلع والتباطؤ الاقتصادي في الصين. ومع هذا فإن عدداً من الدول الأفريقية ستسجل معدلات نمو تفوق 6%. وعموماً فإن الاختلاف في اقتصاديات القارة يحتم عليها مواجهة التحديات التي يفرضها ازدياد أعداد العاطلين عن العمل وخاصة عند الشباب إضافة إلى التغيرات المناخية الحادة وما ينتج عنها من مخاطر.

الاخبار

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات